الشيخ محمد علي الأراكي

240

أصول الفقه

نعم إذا كان للعمل صورة وكيفية خاصّة ، فالعلم بالصورة والكيفيّة ممّا يتوقّف عليه وجود العمل عادة ، فالصلاة المشتملة على الأركان المخصوصة بالهيئة الخاصّة وإن كان صدورها عن الفاعل اتفاقا مع جهله بهيئتها ممكنا عقلا ، ولكنّه ممتنع عادة ، فيتوقّف إيجاد الصلاة عادة على تعلّم كيفيّتها ، ولكن في هذه الصورة أيضا لا يتوقف وجود العمل على العلم بأصل حكمه من الوجوب والحرمة والإباحة ، ولا إشكال في أنّ تحصيل العلم بحكم العمل لا يتوقّف عليه العلم بوجود العمل ، فترك شرب التتن وفعله كما لا يتوقّف نفسهما على العلم بحكمهما ، كذلك لا يتوقّف العلم بتحقّقهما أيضا على العلم بحكمهما . نعم مع بقاء العلم الإجمالي الكبير للمكلّف واختلاط الواجبات بالمحرّمات عنده كان علمه بصدور الواجبات وانتراك المحرّمات موقوفا على علمه بالواجبات والمحرّمات وتمييزه بينهما ، ولكن لا يتمشّى ذلك مع انحلال العلم في الشبهات البدويّة في التكليف ، فإذا كان شرب التتن مردّدا بين الحرمة والإباحة يحصل العلم بعدم مخالفة المولى بالاحتياط ، ولا يتوقّف على العلم بحكم شرب التتن واقعا من الحرمة والإباحة . فتحصّل أنّ تحصيل العلم مقدّمة وجوديّة للعمل في بعض المقامات ، وعلميّة في بعض آخر ، ولا يكون شيئا منهما في ثالث ، فلا يمكن الالتزام بالوجوب المقدّمي لتحصيل العلم في الفرعيّات على سبيل الكليّة . [ الوجوب الطريقي ] ومن جملة أقسام الوجوب ، الوجوب الطريقي ، وهو عبارة عن إيجاب شيء بغرض إحراز شيء آخر من المكلّف ، كما لو كان الواجب الواقعي شيئا ، وكان وجوبه مشتبها على المكلّف ، فأمره المولى بعنوان آخر ممكن الانطباق على هذا الشيء ، ومثاله في الشرعيّات حكم الشارع بوجوب متابعة قول العادل ؛ فإنّه لمّا كان للشارع اهتمام بالتكاليف الواقعيّة وكانت في الغالب مشتبهة على المكلّفين أمرهم بمتابعة قول العادل ليحرز منهم امتثال التكاليف بهذه الوسيلة . فعلم أنّه يعتبر في متعلّق الوجوب الطريقي أن يكون له إمكان الانطباق على